السيد محمد باقر الصدر
498
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
تلقّاها من سادة المسلمين ، من الأشخاص الذين كان بيدهم الحلّ والعقد في المجتمع الإسلامي ، تلقّاها من أشخاصٍ من قبيل : عبد الله بن عبّاس « 1 » ، وعبد الله بن عمر بن الخطّاب « 2 » ، وعبد الله بن جعفر الطيّار « 3 » ، ومن قِبَل أخيه محمّد بنالحنفيّة « 4 » ، ومن قِبَل غيرهم من سادة الرأي في المجتمع الإسلامي . حتّى إنّ عبد الله بن جعفر ، عبد الله بن جعفر الذي هو ابن عمّه ، الذي هو ابن أخي عليِّ بن أبي طالب ، بالرغم من وشائج النسب الوثيق ، بالرغم من ارتباطه النَسَبي بالخطّ ، بالرغم من هذا كان منهاراً نفسيّاً ، إلى الدرجة التي أرسل فيها رسالة إلى الإمام الحسين حينما سمع بعزمه على سرعة الخروج من مكّة : « أنْ انتظر حتّى ألحق بك » ، وماذا كان يريد من هذا الانتظار ؟ الإمام الحسين لم ينتظره . حينما وصل عبد الله بن جعفر إلى مكّة كان الإمام الشهيد قد خرج من مكّة ، ذهب عبد الله بن جعفر رأساً إلى والي بني اميّة في مكّة ، أخذ منه كتاب الأمان للحسين ، وذهب بالكتاب إلى الحسين ، وهو يرى أنّه قد استطاع بهذا أن يقضي على كلّ مبرّرات خروج الحسين ، لماذا يخرج الحسين من مكّة ؟ لأنّه خائف في مكّة ، وقد جاء الأمان له من سلاطين بني اميّة « 5 » . هذه النصائح كانت تعبّر عن نوعٍ من الانهيار النفسي الكامل الذي شمل زعماء المسلمين وسادة المسلمين ، فضلًا عن الجماهير التي كانت تعيش هذا الانهيار مضاعفاً في أخلاقها وسلوكها وأطماعها ورغباتها .
--> ( 1 ) الأخبار الطوال : 244 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 383 : 5 ؛ الفتوح 66 : 5 ؛ الكامل في التاريخ 39 : 4 . ( 2 ) الفتوح 23 : 5 ؛ مقتل الحسين ( عليه السلام ) ( الخوارزمي ) 278 : 1 . ( 3 ) تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 387 : 5 . ( 4 ) تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 341 : 5 ؛ الفتوح 20 : 5 . ( 5 ) تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 387 : 5 - 389 .